كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
374
التشيع والتحول في العصر الصفوي
أسس مذهب الإمامية من وجهتين اثنتين ؛ واحدة يسميها « التشيع الصفوي » ، وهو اسم يدل به شريعتي على كل ما يراه تشويها وتحريفا فاضحين للإسلام الشيعي ؛ وأخرى يسميها « التشيع العلوي » - وهو ما يراه الإسلام الحق والأصيل والمثالي . وفقا لشريعتي ، فإن مفهوم الإمامة كما أذاعه الفقهاء الصفويون هو الاعتقاد باثني عشر اسما معصوما مقدسا من عالم ما فوق الإنسان هي [ الأسماء ] الوسيلة الوحيدة للتقرب إلى الله ، وذلك عبر الشفاعة . إنهم اثنا عشر ملاكا ينبغي عبادتهم ، ويلعبون دور الآلهة الصغار ويدورون حول « الإله الأكبر » . ولكن في التشيع العلوي ، الإمامة هي القيادة الثورية النزيهة الهادفة لهداية الناس وبناء المجتمع بناء مثاليا ؛ فالأئمة هم التجسّد الحسي للدين الذين يجب معرفتهم والاقتداء بسيرتهم ، ومنهم تكتسب المعرفة والوعي « 1 » . ويرى شريعتي أن العصمة في التشيع الصفوي تعبّر عن الإيمان بوجود ذوات استثنائية وموجودات غيبية ليست كسائر البشر ، وليس بوسعهم ارتكاب المعاصي والأخطاء ، وهم المعصومون الأربعة عشر . وبالتالي فإن حكم الخونة وتسليم السلطة الدينية ل الروحانيين الفاسدين والملوّثين هي أمور طبيعية جدا ، لأن جميع البشر - خلا الأئمة - يخطئون . ولكن في التشيع العلوي ، تعني العصمة الإيمان بتقوى روّاد المجتمع ونزاهتهم على الصعيد الفكري والاجتماعي وكونهم أئمة مسؤولين عن صيانة الإيمان وعن العلم والحكومة . هذا معناه نبذ حكومة الظلمة وسلطة علماء الفساد المرتبطين بالقوى الحاكمة « 2 » .
--> ( 1 ) م . ن . ، ص 309 . ( 2 ) م . ن . ، ص 309 .